السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
450
الإمامة
والمولى الولي ، وقد ذكر جماعة ممن يرجع إلى مثلهم في اللغة أن من جملة أقسام المولى السيد الذي ليس بمالك ولا معتق ، ولو ذهبنا إلى ذكر جميع ما يمكن أن يكون شاهدا فيما قصدناه لأكثرنا ، وفيما أوردناه كفاية ومقنع . فان قيل : أليس ابن الأنباري قد أورد أبيات الأخطل التي استشهدتم بها ، وشعر العجاج والحديث الّذي رويتموه ، وتأول لفظة مولى في جميعه على ولي دون أولى ، فكيف ذكرتم أن المراد بها الأولى ؟ قيل له : الامر على ما حكيته عن ابن الأنباري ، غير أنه معلوم في اللغة أن لفظ ولي تفيد معنى أولى ، وقد دللنا على ذلك فيما تقدم من الكلام في تأويل قوله تعالى « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » وجميع ما استشهدنا به من الشعر والخبر لا يجوز أن يكون المراد بمولى منه الا الأولى ، ومن كان مختصا بالتدبير ومتوليا للقيام بأمر ما قيل إنه مولاه ، لأنه متى لم يحمل على ما قلنا لم يفد ، وكيف يصح حمل قوله « بغير اذن مولاها » إذا قيل إن المراد به وليها على غير من يملك تدبير أمورها وإليه العقد عليها . فان قيل : قد دللتم على استعمال لفظة « مولى » في أولى ، فما الدليل على أن استعمالها جرى على سبيل الحقيقة ، لان المجاز قد يدخل في الاستعمال كما يدخل في الحقيقة . قيل له : انما يحكم في اللفظ بأنه يستعمل في اللغة على وجه الحقيقة ، بأن يظهر استعماله فيها من غير أن يثبت ما يقتضي كونه مجازا من توقيف أهل اللغة ، أو ما يجري مجرى التوقيف ، فأصل الاستعمال يقتضي الحقيقة ، وانما يحكم في بعض الالفاظ المستعملة بالمجاز لامر يوجب علينا الانتقال عن الأصل « 1 » انتهى كلامه .
--> ( 1 ) الشافي 2 / 268 - 274 .